الجمعة، 3 مايو 2013







هناك جدل بيزنطي دائم حول أن نجاح شركة سامسونج يعود في غالبه إلى النسخ والسرقة، ثم تسريع الإبتكار في هذا النسخ لمنافسة الآخرين، وهذا الأمر لا شك فيه لاسيما بأجهزة الهواتف الذكية التي أطلقتها من سلسلة جالاكسي.
لكن شركة سامسونج شركة قيادية في عدد كبير من القطاعات التقنية بالتحديد، فهي رائدة في قطاعات الشاشات و أجهزة التلفاز و البطاريات و تصميم المعالجات و صناعتها، إذاً من ناحية الإبتكار فإن الشركة تقوم بجهد طيب في هذا المجال لكن ما يعرفه المستخدم النهائي هو جزء صغير فقط.
وعند النظر إلى المنافسين لمعرفة مستوى الإبتكار لديهم، نرى مثلاً قوقل و سياسة الـ 20% من الوقت التي يسمح للموظف بأن يقضيها على تطوير منتج خاص، وبالفعل ظهرت عدة منتجات قوية من قوقل ولازالت صامدة ( بالرغم من كل عمليات قتل المنتجات و التنظيف الربيعي icon smile ما الذي يجعل سامسونج شركة مبتكرة ؟ ).
أما شركة آبل فهي تجند ثلاثة فرق للعمل على تطوير أي مشروع والتنافس ضد بعضها عندما يصل أي منتج أو مشروع إلى مرحلة حرجة، و نعلم كم تعطي آبل أهمية للتفكير في التصميم و تجربة المستخدم وهي بلا شك أفضل من غيرها بأشواط في هذا المجال.

لكن ما الذي تقوم به سامسونج بالمقارنة مع أكبر المنافسين الأمريكيين؟

بالنظر إلى تاريخ منافسة سامسونج يمكن أن نعرف كيف تقوم هذه الشركة بالدوران حول براءات الاختراع بالتحديد، فمنذ بدايات الإبتكار في الشركة و منافسة توشيبا في مجال آلات غسيل و تنشيف الملابس، كانت سامسونج تطارد توشيبا، بالأحرى براءات الاختراع التي تحصل عليها توشيبا، وكانت سامسونج تبحث في كل الأفكار مهما كانت بسيطة حول ما حصلت عليه توشيبا كبراءة اختراع لتقوم بطلب براءة اختراع خاصة بها.
مرت سامسونج بمرحلتين من التطوير خلال الفترة الواقعة ما بين نهاية التسعينيات و بداية الألفية الجديدة، وأدت هذه المراحل بمنعكساتها إلى نجاحات سامسونج اليوم.
قدمت المرحلة الأولى من التطوير مفهوم واسع و عام حول إمكانيات الإبتكار لدى سامسونج، ففي نهاية التسعينيات سعت الشركة بقوة للإستفادة من الخبرات العلمية و المهندسين العباقرة الذين هاجروا من الإتحاد السوفيتي بعد إنهياره.
و عملت سامسونج على تأسيس علاقة وطيدة مع الأكاديمية الروسية للعلوم وكان هناك إتفاقية إطار عمل بين الجهتين، كما وكان هناك إتفاقية مع الحكومة الكورية لتمويل الشركات الصغيرة الكورية لتطوير مشاريعها بالإعتماد على أبحاث الأكاديمية الروسية، وكانت سامسونج تساعد الأكاديمية على زيادة حصتها من براءات الإختراع و زيادة عدد المخترعات الجديدة.
وبمقتضى إتفاقية إطار العمل بين سامسونج والأكاديمية الروسية، كان لديها الحق بالحصول على مخترعات الأكاديمية لتقييمها و بالتالي كانت هذه طريقة رخيصة نسبياً للحصول على نتائج المخترعين الروس، وحتى اليوم يمكن لسامسونج أن تدفع أجور منخفضة للغاية للخبرات الروسية ما بين 3 إلى 5 آلاف دولار شهرياً.
هذه الميزة لم تكن متاحة بسهولة أمام المنافسين الأمريكيين لاسيما آبل و قوقل، وخاصة في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر حيث أصبح من الصعب نقل الخبرات من مواطنها حول العالم إلى أمريكا لرعايتها و توطينها.

TRIZ منهجية الإبتكار في سامسونج

TRIZ وهي الحروف الأولى من المصطلح الروسي ( Teoria Resheniya Izobretatelskikh Zadatch ) أي نظرية الحل الإبتكاري للمشكلات، وتعد هذه النظرية نموذج جديد ومتكامل للتطوير الإبتكاري، وما يميزها عن غيرها أنها تستخدم طرق غير تقليدية لحل المشكلات من خلال تحفيز التفكير الإبداعي.
وتعتقد هذه النظرية أن هناك 40 طريقة على الأكثر تستطيع بها حل معظم المشاكل التي تواجهك في حياتك وبطرق إبداعية.
تعمل الآن سامسونج على أجهزة عرض و شاشات ثلاثية الأبعاد بالتعاون مع الأكاديمية الروسية. وفي عام 2009 ذكرت مجلة BusinessWeek أن سامسونج تعتمد على علاقاتها الجيدة مع الخبراء الروس لتطوير برامج وتطبيقات الهواتف الذكية.
وذكرت المجلة في تقريرها أن الخبرة الروسية ساعدت سامسونج على تطوير معالجات خاصة بعمليات معالجة الصور في أجهزة التلفاز الذكي و الرقمي و أعادت تعريف تقنيات خاصة من أجل خفض نسب التشويش و الضجيج في الهواتف الذكية.
لكن التأثير الآخر للعلاقة مع العلماء الروس كان مقدمة لما يدعى اختصاراً TRIZ، وهي طريقة إبتكارية تبنتها سامسونج منذ عام 2000 لكنها لم تصل إلى الشركات الأمريكية قبل 2005.
و تعتبر TRIZ منهجية تعتمد على النظم في حل المشاكل، وتقوم بالطلب من الشركات بالبحث في التناقضات الحالية بين الظروف التقنية المختلفة و احتياجات الزبائن ومحاولة تخيل الوضع المثالي الذي يجب أن تمضي الشركة بإبتكارها نحوه.
و نجحت سامسونج في تطبيق هذه المنهجية حيث استطاعت توفير أكثر من 100 مليون دولار في مشاريعها الأولى التي اعتمدت عليها بالتنفيذ.
واستندت سامسونج بعمليات الإبتكار على منهجية TRIZ التي عرفها عليها لأول مرة المهندسين الروس الذين انتقلو للعمل في مختبرات سامسونج في سيؤول مطلع الألفية.
وفي عام 2003 سجلت سامسونج 50 براءة اختراع جديدة بالإعتماد على التفكير و العمل وفق منهجية TRIZ.
وفي عام 2004، استطاعت سامسونج وبمشروع واحد فقط توفير أكثر من 100 مليون دولار.
وتعد اليوم منهجية TRIZ مهارة إجبارية يجب أن يتحلى بها أي باحث وخبير في سامسونج إن أراد التطور في الشركة.
و يشرح Hyo June Kim مؤلف نظرية حل المشاكل الإبتكارية والذي يعمل في معهد سامسونج العالي للتكنولوجيا وقام بتدريب أكثر من ألف مهندس يعمل في شركات سامسونج المختلفة خلال عام 2004 فقط.
يشرح منطق الإبتكار في الشركة، فهي لا تعتمد على التسابق بين مختلف فرق العمل كما هو الحال في آبل، كما لا تعتمد أيضاً على منح المهندسين المزيد من الوقت ليعملوا على تطوير الإبتكار في الشركة كما هو الحال في قوقل.
لكن يقوم مبدأ الإبتكار في سامسونج على تطوير خبراء نخبة مبدعين، ويشرح هذا المخطط الفكرة، كما يشرح كيف استخدمت سامسونج منهجية TRIZ لتصل إلى شاشات Super AMOLED المستخدمة في أجهزة الهواتف الذكية وغيرها اليوم.


محمد ناصر منيباري

أعشق تصميم بلوجر والتصميم والتصوير طالب كلية العلوم الادارية هواياتي السباحة,,,,,

هناك 3 تعليقات:

ادعم صفحه الفيس بوك